09/ 12 /2022
8:07مساءً


المواطن العادي” في حكومة تسيير العطالة!

المواطن العادي” في حكومة تسيير العطالة!

فهد كنجو

لم يبتعد رئيس لجنة تسيير أعمال سوق الهال باللاذقية في توصيفه للمواطن العادي الذي يجب عليه عدم استهلاك البندورة في غير موسمها، عن التقسيمات الحكومية للمواطنين، فعبارة “المواطن العادي” هي واحدة من قائمة تصنيفات طولية تبنتها الحكومة في رحلة تشريح الواطنين.

مثلاً: لدى الحكومة “الموطن الذي يستحق الدعم ترتيبه أقل من المواطن العادي، وتفترض أن هذا المواطن الاقل من العادي عليه أن يعيش على ما تحتويه بطاقتها “الذكية” من خبز وأرز وسكر ومازوت تدفئة وبكميات أقل بكثير من حد الكفاف، أما المواطن العادي فهو من يمتلك سيارة وعليه أن يكتفي بـ 75 لتر بنزين في الشهر، وفق آخر تحديث!.

في رحلة البحث عن مستحقي الدعم فشلت الحكومة في اجتراح تعريف واحد لطبقة الفقراء، ذلك باعتراف احد اعضاء الحكومة، حيث أن 90 ٪ من الشعب السوري إما تحت خط الفقر المدقع أو أنه لا زال يصار على هذا الخط!، لذلك نجد ان الحكومة ذهبت باتجاه تعريف طبقة الميسورين، ليصار الى استبعادهم من الدعم.

بطبيعة الحال لا يمكن أن يأتي هذا الانزياح السكاني المهول الى ما دون خط الفقر من فراغ، واذا ما أردنا الاقتراب من توصيف المشكلة، فما علينا سوى مراقبة الاجراءات الحكومية في آخر سنتين، ففي الاشهر الاخيرة من عمر حكومة “المقال” عماد خميس، كانت كل المؤشرات تظهر أن مختلف قطاعات الانتاج دخلت في مرحلة العطالة، ذلك بفعل قرارات السنوات الاربع التي تسلمت فيها تلك الحكومة مقاليد السلطة التنفيذية!، قرارات زادت من كلف الانتاج وحجمت الطلب على مختلف أنواع السع!!، وعندما أتت حكومة “عرنوس” الحالية لم تجد قطاعاً واحداً قابلاً للتعطيل، أو حتى الاصلاح، فما كان أمامها سوى تسيير تلك العطالة.

يروي أحد المسؤولين في كلتا الحكوميتين (السابقة والحالية) أن كل القرارات كانت مدروسة وفي الاتجاه الصحيح، لكن النتائج غالباً ما كانت تأتي مخيبة للآمال، بمعنى أن تأثيرها صفر على المستوى المعيشي للمواطنين!!، الآن لو وجهنا سؤال الى جميع أعضاء الحكومة، عن الحل لتحسين مستوى معيشة المواطن، ستكون الاجابة موحدة (رفع قدرته الشرائية)، وفي حال عدلنا السؤال: كيف يمكن رفع القدرة الشرائية؟، ستختلف الاجابة!!، فاذا كانت للاستهلاك الاعلامي تكون الاجابة: “من خلال تخفيض تكاليف الانتاج وضبط الاسعار، بينما يضمرون في سرهم حقيقة أن لا قدرة لخفض تكاليف الانتاج حالياً ولا في المستقبل القريب، وأن كل أسباب عطالة قطاعات الانتاج هي نتيجة ذلك الاصرار المريب على عزل “حلقة رفع الدخل” واخراجها من السلسلة الاقتصادية!.

بالعودة لعلاقة المواطن العادي بـ “البندورة” بعد ان تخطى سعرها الـ 5000 ليرة فهي لا تختلف عن علاقته بالفروج سابقاً، أو بالبرغل لاحقاً، تكاليف هذه المنتجات تطورت وتضاعفت عدة مرات، بينما دخله ثابت، والمفارقة أن من ينتج هذه السلع مواطن آخر وهو أقل من عادي، مطلوب منه أن يبيع بسعر أقل من التكلفة، فقط لأن الحكومة تتماهى مع حالة العطالة التي دخلها القطاع الزراعي، فرفعت أسعار الاسمدة والمحروقات، دون أن تكلف نفسها عناء التفكير في السوق الذي سيهضم هذه المنتجات بأسعارها الحالية!.

المصدر – المشهد

طباعة طباعة

مواضيع متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر الأخبار

فيس بوك