04/ 02 /2023
3:00صباحًا


نحن والحكومة: الثقة من تنك!

نحن والحكومة: الثقة من تنك!

 فهد كنجو

لا احد يثق بما تقوله الحكومة، حتى “المسلمات”، عندما يكون مصدرها حكومي، تصبح مثار شك وارتياب، الناس تأدلجت على نظرية المؤامرة، تماماً كحال الحكومة التي تعلق كل إخفاقاتها (الاقتصادية والاجتماعية) على مؤامرة خارجية، يعلق المواطن سوء أحواله على الحكومة وتصرفاتها.

هي ثقة من تنك، سرعان ما ينخرها الصدأ، الوزير ومعاونيه، المدير وموظفيه، الموظف ومراجعيه، علاقات محكومة بالارتياب والحذر، كل ذلك مرده سبب بسيط يتمثل بضعف الانظمة والقوانين، وسط جو مشحون بالشعارات والمحسوبيات!.

أتذكرون ملف (اشباه الألبان والأجبان) الذي قاده وزير التجارة الداخلية السابق طلال البرازي منذ سنوات؟، عندها قامت الدنيا ولم تقعد لاستخدامه هذا المصطلح، بينما كان الناس، غالبية الناس، ولا يـزالون حتى اليوم بسبب الفقر، يبحثون عن الغذاء الرخيص (أشباه الأطعمة)، أكان صالح للاستهلاك البشري أم لا، المهم أن يسكتوا جوعهم وجوع أولادهم، ومع ذلك رفضوا واستهجنوا الشرعنة الرسمية لهذا النوع من الطعام.

عندما تقرر جهة حكومية أو تنصح بعدم استخدام العبوات البلاستيكية في تعبئة الزيت، تحت شعار صحي، فوراً تقفز نظرية المؤامرة إلى ذهن العامة: “على الأكيد أن معمل التنك عقد صفقة مع الحكومة!، قد لا يكون الأمر كذلك، لكن مرد هذا الاعتقاد ان الثقة بحد ذاتها من تنك، وتنك مصدي كمان!، بالمناسبة: “نفت وزارة التجارة الداخلية علاقتها بهذا الموضوع، وقالت إن زميلتها وزارة الزراعة هي من أوصت بذلك، لترد الأخيرة أنها مجرد نصيحة وتوصية غير ملزمة!.

رفعت وزارة التربية هذا العام أسعار الكتب المدرسية، بالمقابل اعتمدت مبدأ التدوير (اعادة استخدام الكتب القديمة)، وفي ظل عدم توفرها، بدت وكأنها مؤامرة لدفع الناس إلى شراء الكتب بالسعر الجديد، بينما تعتقد الوزارة أن الجدل المثار حول هذه القضية مفتعل لاحراجها!، إهمال الوزارة للمدارس الحكومية، هو تواطؤ مع المدارس الخاصة، وإهمال الصحة للمشافي العامة هو تواطؤ مع المشافي الخاصة، هذا هو الاعتقاد السائد!.

الرواية الرسمية في أي قضية كانت (تافهة أو محورية)، عندما تحضر يحضر الشك، وعندما تغيب يبقى الارتياب سيد الموقف!.

في كل الاختناقات السابقة التي حدثت بقطاع المحروقات والطاقة، السكر والرز، حتى في جوازات السفر، بينما كانت الرواية الحكومية ترجع اسبابها لضعف التوريدات، والعقوبات، كان الناس يصرون على أنها لعبة لرفع الاسعار، ثم ترتفع الاسعار بالفعل، وتتوفر المواد بشكل تدريجي، فتتعمق حالة الشك أكثر فاكثر، وتتلاشى الثقة، طبعاً الحكومة مسؤولة عن كل ذلك.

منطقياً: “عندما لا تتمكن الجهات الحكومية من دعم روايتها حيال اي قضية أو حدث، بما يثبت صحتها على أرض الواقع، يصبح من غير المجدي التعويل على ثقة الجمهور، أو الحديث عنها، لذلك نجد عند نفي أي إشاعة من جهة رسمية، يذهب الناس أكثر باتجاه تصديقها، وهذا اخطر ما في الامر!.

في بداية الأحداث الكل يتذكر كيف اندفع عدد من السوريين لدعم العمـلة الوطنية، وأودعوا أمولاً في البنوك، وهي على قلتها في ذلك الوقت إلا انها كانت مؤشر على الثقة بالاجهزة المصرفية الحكومية، ثم ماذا حدث بعد ذلك؟، عشرات المليارات المودعة لنقابات واتحادات أهرقت قيمتها، في أتون تراجعات سعر صرف العـملة الوطنية، لم يفكر أحد بـتعويض منتسبي تلك المنظمات وجلهم من الموظفين المتقاعدين، بينما جنح صناع السياسات النقدية آنذاك لارتكاب أفظع حماقة تمثلت ببيع ١٠ آلاف دولار على الهوية الشخصية، والتي صبت بالنهاية في صالح عدد محدود من أصحاب الأموال!،

تحايلات الحكومة باصدار قرارات من قبيل إيداع وتحويل أموال عند عمليات بيع العقارات والسيارات، تحت عناوين الثقافة المصرفية، ليست إلا دليل على أن الحكومة نفسها أيقنت أنها قطعت آخر شعرة للثقة مع المواطن!.

على كل حال استعادة أو ترميم هذه الثقة ليس بالأمر الصعب وليس يسيراً أيضاً، ويحتاج لكثير من الوقت، وكثير من الواقعية والمصداقية، وهذا الكثير مطلوب من الحكومة وحدها، وليس من المواطن.

المصدر _المشهد

طباعة طباعة

مواضيع متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر الأخبار

فيس بوك