09/ 02 /2023
11:38صباحًا


بين معاون الوزير والمدير العام… الخيار محسوم!

بين معاون الوزير والمدير العام… الخيار محسوم!

الحقيقة

ما الذي يجعل معاون وزير يقبل أن يكون مديراً عاماً لمؤسسة؟.

ولماذا يرفض مدير عام مؤسسة مجرد فكرة ترشيحه لمنصب معاون وزير؟.

الإجابة على السؤالين واحدة، وهي متعلقة بالواقع الحالي لمنصب معاون الوزير.

هذا المنصب في بعض الوزارات أقرب ما يكون إلى المنصب “الشرفي”، وفي بعضها الآخر مغيباً بشكل تام.

وحتى عندما يكون المعاون فاعلاً ومؤثراً، وهذه حالات قليلة جداً، فهو بلا صلاحيات أو مسؤوليات أو مزايا…!!.

مشكلة هذا المنصب قديمة جداً، ورغم كل المبادرات التي طرحت خلال السنوات الماضية لتفعيل المنصب وتحصينه، إلا أن الحال بقي على ما هو عليه… وحتى راتب المعاون أو أجره الشهري بقي محصور براتب موظف فئة أولى فقط…!!.

حاليا… هناك مشروع لتوصيف المنصب، ووضع معايير محددة لاختيار شاغليه، ومنح المعاون بعض الصلاحيات، بما فيها صلاحيات الصرف المالي ضمن سقوف وحالات معينة…

رغم أهمية النص التشريعي وما يحمله من صلاحيات باتت ملزمة، فإن “الكرة” تبقى في ملعب العقلية الإدارية السائدة… هل ستقبل بدور جديد ومختلف للمعاون؟ … لكن هل كل معاون يستحق هذا المنصب بصلاحياته الجديدة؟!.

إذاً… النجاح والفشل مرتبطان بمدى رغبة كلا الطرفين بالعمل مع بعض، وبموضوعية وصوابية خيارات التعيين… ولكلا الطرفين.

صحيح أن هناك مشروع خاص بمنصب معاون الوزير قد يصدر قريباً، إنما ذلك لا يلغي التفكير بالخيارات الأخرى التي يمكن اللجوء إليها لتفعيل المنصب الثاني في الوزارة، والذي يفترض أنه منصب فني…

في ضوء تجارب الدول المجاورة، وحتى التجربة السورية في بعض جوانبها، هناك ثلاثة خيارات لمعالجة الخلل الحاصل في منصب معاون الوزير:

-الخيار الأول يتمثل في بقاء المنصب مع منحه صلاحيات فنية وإدارية ومالية تعزز من دوره في عمل الوزارة، فضلاً عن وضع معايير صارمة لانتقاء معاوني الوزراء ولإعفائهم أيضاً… أي إصلاح الوضع القائم حالياً بشكل جذري.

-الخيار الثاني الاتجاه نحو تطبيق تجربة بعض الدول عبر استبدال منصب المعاون بمنصب آخر هو الأمين العام للوزارة، والذي يمثل العقل الفني والمهني لكل وزارة وصمام أمانها، وعادة ما يجري اختيار شاغليه من أصحاب الكفاءات والخبرات المتخصصة.

وبغض النظر عن التعديلات والتغييرات الحكومية، فإن وجود هذا المنصب يضمن استمرار الوزارة في عملها وعدم تأثرها بالتوجهات الشخصية، ففي النهاية هناك استراتيجية متفق عليها حكومياً يجب تنفيذها في هذه الوزارة أو تلك.

-الخيار الثالث مبني على التجربة السورية في بعض الوزارات، ويتمثل في استبدال منصب معاون الوزير بمنصب آخر هو نائب الوزير، والأمر مطبق حاليا بنجاح في وزارتي الخارجية والصناعة.

والضمانة الحقيقية لشاغل هذا المنصب أنه يؤدي اليمين أمام السيد رئيس الجمهورية، وتالياً فإن صلاحياته وعمله مصانان، ولا يمكن الاقتراب أو المس بهما إلا ضمن مبررات منطقية وموضوعية… وبناء على حقائق واضحة.

نعود إلى ما ذكرناه سابقاً، إن تفعيل منصب معاون الوزير على وضعه الراهن مرتبط بثلاثة أطراف: الوزير وقناعته بالاستفادة من المنصب لتدعيم طموحه بالنجاح، المعاون وقدرته على إثبات الكفاءة والخبرة وتقديم القيمة المضافة، والحكومة وقناعتها بمنح المعاون صلاحيات ومزايا لا يمكن المس بها.

هامش1: تهميش منصب معاون الوزير هو القاعدة منذ سنوات طويلة، لكن الاستثناء يقول إن هناك وزارات تقوم على عمل معاونين يملكون الخبرة والكفاءة، وبدعم من الوزراء الموجودين على رأس هرم تلك الوزارات.

هامش2: في حكومة المهندس خميس وتعديلاتها الثلاثة، تم اختيار عدد من الوزراء الجدد من معاوني الوزراء، وهي إشارة اهتمام مهمة بهذا المنصب وبدء تكريس لضرورة احترام التسلسل الوظيفي في اختيار شاغلي المناصب الوزارية.

زياد غصن- سيرياستيبس

طباعة طباعة

مواضيع متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر الأخبار

فيس بوك