07/ 02 /2023
6:06مساءً


ارتفاعات متكررة للقطع الأجنبي وهبوط للّيرة السورية.. باحث اقتصادي لـ«لحقيقة»: ضرورة تمتين العلاقات الاقتصادية مع الدول الحليفة

ارتفاعات متكررة للقطع الأجنبي وهبوط للّيرة السورية..  باحث اقتصادي لـ«لحقيقة»: ضرورة تمتين العلاقات الاقتصادية مع الدول الحليفة

خاص- الحقيقة- مادلين جليس

شهدت الفترات الماضية ارتفاعات مفاجأة وغير مسبوقة لسعر القطع الأجنبي قياساً بالليرة السورية حيث وصل إلى ٥٣٨ ليرة وسجل اليوم ٥٣٢ ليرة للدولار الواحد.
ورغم الأخذ والرد والمطالبات الكثيرة بالتدخل من قبل المركزي والعمل على وقف هذا الارتفاع، إلا أن مصرف سورية المركزي لم يتخذ أي خطوة تسجّل حيال ذلك.
الباحث الاقتصادي الدكتور بشار المنيّر عضو جمعية العلوم الاقتصادية ورئيس تحرير صحيفة النور، يرى أن سعر القطع الأجنبي في أي دولة من دول العالم يتحدّد استناداً لوضع الاقتصاد في هذا البلد بمعنى آخر عندما تكون قطاعات الإنتاج تعمل، والتجارة الخارجية طبيعية، والأسواق لاتخضع للقيود، فهذا يعني أن سعر القطع يساير هذا الوضع الاقتصادي في البلد.
وبكلمة أخرى كلما تضاءل أو أصيب الاقتصاد الوطني بحالة من الركود أو الانكماش سيؤدي ذلك إلى زيادة سعر القطع الأجنبي بالنسبة لعملة ذلك البلد.
ويرى الدكتور المنيّر أنه منذ أن بدأت الأزمة السورية ومحاولات الغزو الفاشي على سورية توقفت الكثير من قطاعات الإنتاج، وخربت المعامل وجرى تهديم مدروس، وممنهج لكل ما أنتجته اليد العاملة السورية، أضيف إلى ذلك العقوبات الاقتصادية وحصار جائر قامت به دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية مما أدى إلى فقدان الكثير من السلع وإلى التضييق على المؤسسات السورية، ومنع التعامل أو فرض عقوبات على كل من يتعامل مع المؤسسات الاقتصادية السورية العامة والخاصة، وبالتالي توقف الاستيراد وتوقفت عمليات التصدير، وتضاءل الإنتاج الوطني السوري بشقيه الصناعي والزراعي، كل ذلك أدى إلى هبوط سعر العملة السورية وارتفاع سعر القطع.
والمهم في ذلك بحسب رأي المنيّر “الأثر السيكولوجي” ويعني به تخوّف الناس من استمرار هذا التصاعد والإقبال على شراء القطع الأجنبي كنوع من الاطمئنان على أموالهم، ويجب ألا ننسى “11 مليار دولار” التي هُرّبت إلى لبنان، وآلاف المصانع التي أنشأت خارج سورية، كل ذلك ساهم في هبوط العملة السورية قياسا إلى سعر القطع الأجنبي.
يضيف المنيّر: حاولت الدولة في الأعوام السابقة 2014 و2015 و 2016 أن تعالج هذه المسألة لكن عالجتها بطريقة خاطئة استنادا إلى منطق وقوانين السوق، فغلاء الدولار يعني حتماً أنه على المركزي أن يطرح الدولار في الأسواق كي يعمل على تخفيض قيمة القطع الأجنبي، ولكن ماحدث أن السوق امتصّ هذه الكميات من الدولارات التي طرحت واستفاد منها السماسرة وتجار السوق السوداء.
وعند سؤالنا عن إمكانية الاستفادة من إعادة الأموال التي هّربت وتم إيداعها في المصارف اللبنانية، فأجاب المنير أنه لايمكن ذلك حالياً، لأنها تحتاج إلى مناخ من الطمأنينة والاستقرار والسلام كي تعود.
أما عمّا يجب القيام به لتخطّي هذه المرحلة وإعادة انتعاش الاقتصاد السوري فقد أشار المنيّر إلى ضرورة أن تعمل الدولة عمل على مساعدة قطاعات الإنتاج الرئيسية، والحرف والمصانع والمشاغل الصغيرة، فحين تساعدها في إعادة إقلاع مشاريعها الصغيرة ستؤدي حتماً إلى إحياء مشاريع كبيرة في الزراعة، وإلى توفير السماد والمياه للمزارعين، كل ذلك يؤدي دوراً إيجابيا في زيادة الإنتاج الوطني السوري، وهذا بدوره يؤدي إلى استقرار العملة السورية قياسا بالدولار.
وفيما يخصّ الارتفاع المفاجئ للقطع الأجنبي الذي بدأ منذ أسابيع وحتى اليوم، فيرجع المنيّر سببه أن الولايات المتحدة بعد أن عجزت عن كبح انتصارات الجيش السوري وخاصة بعد سيطرته على معظم الأراضي السورية أرادت حرمان الدولة السورية والشعب السوري من استثمار هذا الانتصارات وفرضت عقوبات جديدة على سورية.
ويضيف: مع فرض هذه العقوبات وجد مناخ في الداخل وفي الخارج غير مطمئن للمستثمرين وللمواطنين السوريين وهذا دفع إلى زيادة الطلب على الدولار، ويمكننا القول أنه في حال قام الكونغرس “مجلس الشيوخ الأميركي” بإقرار قانون قيصر كما فعل مجلس النواب، هذا يعني أن هناك تأكيد المحاولة الأمريكية لعرقلة أي انهاض للاقتصاد السوري أوعملية إعادة الإعمار، لذلك على الحكومة أن تتخذ إجراءات احتياطية.
ويرى الباحث الاقتصاد أن هذه الإجراءات الاحتياطية الواجب اتّخاذها تتمثّل في تمتين العلاقات الاقتصادية مع الدول الحليفة _رغم أن سيف العقوبات مسلط عليها أيضاَ لكن لا بديل لذلك_، إضافة إلى العمل على توقيع بروتوكولات للتعاون مع هذه الدول، والسعي الجاد الفعلي لإنهاض الاقتصاد السوري.

الحقيقة

طباعة طباعة

مواضيع متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر الأخبار

فيس بوك