28/ 01 /2023
1:10صباحًا


رغم “تسلحها” بتوسيع الشبكة 50%.. الكهرباء تتفاجئ باستهلاك يفوق المتوقع نتيجة انعدام حوامل الطاقة الأخرى

رغم “تسلحها” بتوسيع الشبكة 50%.. الكهرباء تتفاجئ باستهلاك يفوق المتوقع نتيجة انعدام حوامل الطاقة الأخرى

خاص- الحقيقة- نجوى عيدة

مازالت الكهرباء واقعة في “شرك” التقنين بعد أن كان تخفيفه وفق الظروف وعداً “دق” المسؤولين على صدورهم عند قطعه, لكن وعلى ما يبدو جاءت الرياح على غير ما تشتهي سفن الوزارة, فرغم ثبات كميات الفيول والغاز وتحصّن الوزارة ببعض الحيل للالتفاف على الاستجرار والاستهلاك إلا أن الحصاد لم يأتي على حجم البيدر, بل عاد بذاكرة المواطن إلى الـ2012 وما بعدها عندما كان القطع 4 مقابل2 ما دفعه للغليان والنقد سيما وأن الكهرباء باتت المصدر الوحيد للتدفئة في ظل غياب حوامل الطاقة الأخرى, فما الذي يحصل في منظومة الكهرباء وماذا حل بالتيار الكهربائي بعد أن انتعش وانتعشت معه البيوت.

لنكون في الصورة

مدير مؤسسة النقل في وزارة الكهرباء المهندس فواز الظاهر وفي حديث خاص مع «الحقيقة» أصر بداية كلامه بالعودة إلى ما كانت عليه الكهرباء قبل الحرب ليوضح ما آلت إليه الأمور وهل ما قامت به كوادر الوزارة من جهود يرتقي للمرحلة أم لا, حيث أوضح أنه وقبل الحرب كان يتوفر في محطات التوليد مجتمعة “الغاز والفيول والسدود المائية” 8500 ميغا واط , وكانت تلبي الطلب على الطاقة في ذلك الوقت أما الشبكة السورية فقد اعتبرت من أقوى الشبكات على مستوى دول الجوار إضافة لوجود ربط كهربائي ثماني بين سورية وليبيا ومصر والأردن وفلسطين وتركيا والعراق وهو يقوي الشبكة وله عدة فوائد على استقرار الشبكة الكهربائية إلى جانب محطات التحويل وخطوط التوتر العالية وغيرها .

بداية الحرب وكما هو معروف كانت حصة الكهرباء من الدمار هي الأكبر والأكثر ضرراً وعزا الظاهر ذاك النصيب لانتشار الطاقة على اتساع الجغرافيا وتواجد خطوط التوتر بأماكن بعيدة عن الازدحام ما جعلها أكثر عرضة للتدمير, وكانت غاية الوزارة آنذاك –بحسب مدير المؤسسة- المحافظة على الكهرباء قدر المستطاع وهذا ما تم عمله, في وقت استهدفت آبار النفط والسكك الحديدية التي تنقل مادة الفيول لمحطات التوليد عبر قطارات كبيرة جداً وعند ضرب السكك تم اللجوء للصهاريج ذات السعة الأقل وكان هناك صعوبة بإقناع سائق صهريج لإيصال الفيول نتيجة المرور بمناطق سيطرة المسلحين ومع ذلك كانت الوزارة تعطي مكافأة مالية للسائقين الذين يقومون بهذه المهمة , وكانت كمية الغاز في الفترة المذكورة 21 مليون م3 يومياً و15 ألف طن من الفيول لصالح محطات توليد الطاقة ,وأضاف الظاهر أنه و أثناء الحرب وحتى الـ2016 تراجعت كميات الغاز إلى 6 مليون م3 والفيول تراجع إلى 1500 طن يومياً وكان وضع الكهرباء سيء جداً وعدد ساعات التقنين يصل إلى 20 ساعة مقابل 4 وصل ,وفي بعض الأحيان كانت تزيد ,ونتيجة انتصارات الجيش العربي السوري خاصة في المناطق الشمالية والوسطى عادت قسم من حقول الغاز بالتالي ارتفعت كمية الغاز من 6 مليون إلى 13 مليون حتى تاريخه بالتوازي مع دعم الحكومة لمادة الفيول بشكل كبير فارتفع إلى 7000 طن .

ورغم كل الصعاب أكد المهندس الظاهر على أن “الكهرباء” لم تتوقف عن تنفيذ واستكمال بعض المشاريع الاستراتيجية التي بدأتها خاصة محطات التوليد وعلى إثرها تم إدخال 2180 ميغا واط  بكلفة 2 مليار دولار ونتيجة هذه الجهود مجتمعة وصلت الاستطاعة إلى 4000 ميغا واط, على التوازي وبعد انتصارات الجيش , شرح الظاهر كيف تمكن عمال الكهرباء من إعادة تأهيل المنظومة وقسم كبير من محطات التحويل وخطوط التوتر العالي وصيانة محطات التوليد بأيديهم حيث قاموا بنجاح بإعادة تدوير للقطع وصناعة قطع تبديلية بمستويات صعبة جداً رغم أنها تحتاج لخبرات عالية وهي بادرة لم تتواجد سابقاً على حد تعبيره, مشيراً إلى أن الشبكة كمنظومة في حال توفر كميات الغاز المطلوبة لمجموعات التوليد قادرة على نقل الطاقة بما يزيد عن 80% وبالحدود الدنيا للتقنين شتاءاً.

وإذاً

مدير مؤسسة النقل وبهذا الشرح أراد أن يمشي مع المواطن والإعلام خطوة بخطوة وصولاً للمرحلة الحالية وللأسباب التي آلت بالكهرباء لما هي عليه اليوم , حيث قال الظاهر: بفترة الشتاء ومع انخفاض درجات الحرارة لا بدّ وأن الكهرباء قد وضعت بحسبانها ذلك وعدت العدة لمواجهة الفصل البارد على غرار السنوات الماضية, وتم صياغة البدائل بناء عليها, وبما أن المتعارف عليه أن الاستهلاك في الشتاء يزيد عن الصيف 20 % , قامت  الوزارة بتوسيع الشبكة لحدود 50% معتقدين أن الاستهلاك لن يزيد عن ذلك وهو رقم قادر على استيعاب أي حمل يصل لهذا الحد إلا أن المفاجأة – والقول للمدير- كانت بانعدام حوامل الطاقة الأخرى بالتالي زاد الاستهلاك إلى 100 %  وفي بعض المحافظات الباردة تجاوز النسبة المذكورة نتيجة لجوء المواطن للكهرباء كسبب لكافة أنواع الاستهلاك المنزلي وهو حق له وخيار وحيد في ظل الظروف الحالية ومع بقاء كميات التوليد ثابتة على الـ4000 ميغا وازدياد الاستهلاك اضطرت الوزارة لتطبيق برامج التقنين, علماً أن هناك محطات توليد 1300 ميغا متوقفة بحاجة لـ6 مليون م3 من الغاز وفي حال تأمين الكمية المطلوبة ستعاود نشاطها وسيتلاشى التقنين, فضلاً عن ذلك طالت العقوبات الاقتصادية بواخر النفط والأصدقاء والشركاء فزادت من المشاكل ومنعت بواخر الفيول من الوصول إلى جانب  ذلك مازالت بعض آبار الغاز خارج السيطرة.

ذراع النفط

وحول سؤالنا عن ماهية الحديث الذي يجري كل صباح “هاتفيا” مع وزارة النفط الشريك الأساسي والمحرك الفعلي للطاقة بيّن الظاهر أن “الكهرباء” تسأل نظيرتها عن كمية الغاز المتوفرة وعن مخصصات الوزارة الفعلية والبالغة 19مليون م3,فيأتي الجواب من الجانب الآخر بأن المتوفر 13 مليون م3 أي هناك  6مليون م3 غير متوفرة, في حين أفاد أن التقنين مستمر 3 قطع مقابل 3 وصل , وفي جوابه عن حق المواطن على الوزارة بتعويضه عن الادوات التي تحترق جراء الحماية الترددية على اعتبار أن على المواطن واجب سداد الفواتير شهرياً وإلاّ قد يواجه قطع التيار أو سحب العداد – هذا ما تقوله فاتورة الكهرباء الورقية – بيّن الظاهر أنه عملية أوتوماتيكية وموجودة بكل دول العالم غايتها حماية الشبكة من التعتيم العام والفصل المفاجئ لمحطات التوليد حيث تفصل ديناميكياً لحماية باقي مجموعات التوليد الأخرى وتمنع حصول قطع عام بكل سورية وهي توضع على مراحل وعندما يزداد الاستهلاك عن كمية التوليد تحصل “الرّفة” والوزارة شرحت كيفية حماية الاجهزة الكهربائية في المنازل عبر فصلها من المآخذ عند فترة التقنين ريثما تعود الكهرباء.

الحقيقة

طباعة طباعة

مواضيع متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر الأخبار

فيس بوك