07/ 02 /2023
6:25مساءً


تأثيرات الحرب في الفن التشكيليّ السوريّ

تأثيرات الحرب في الفن التشكيليّ السوريّ

كان العنف بمظاهره التاريخية كافةً، من حروب وصراعات عنيفة، دلالة على الوحش الكامن الذي يُعَدُّ العنف نفسه جزءاً من استعداده البيولوجي، ولكن هذه الدلالات كانت أيضاً جزءاً من ثقافات الإنسان الأول في صراعه مع الطبيعة، وتأمين الحماية له ولوحدته الاجتماعية، سواء أكانت أسرةً أم قبيلة أم مدينة. غير أن التطور البشريّ استطاع ترويض هذا السلوك العنيف لصالح التصالح مع المحيط، وبناء حضارة وصلت بسموّها الفكري والإبداعيّ آفاقاً صار العنف فيها دلالة على البدائية، وعدواناً على العقل، الذي صار المحرك الأساس لنموّ البشر.

في العلاقة بين الفنّ والمجتمع، لا يمكن إغفال البيئة والمكان، الفكر والتفكير، وكلاهما يؤثر في الآخر، حيث إنَّ البيئة الطبيعية والمكانية تبعث برسائل للمتلقي، فحجم الكياسة التي تمنحنا إيّاه البيئة ينعكسُ على الإنسان ويؤثرُ فيه، وحجم التلوّث البصري يمنح الإنسان بشاعة، يضاف إلى ذلك المحيط أو البيئة التي يعيش فيها وانعكاسها على المجتمع، إذ كلما زاد الاستبداد والتحريم ازداد العنف والخوف والانكفاء، وهذا ما يغير من اللحظة الاجتماعية التي يعيشها الفرد، إذ يصبح أحادياً بسبب التعميم الإيديولوجي على المجتمع، وبالتالي يغير أيضاً من اللحظة الجمالية للمتلقي.
فالديِّن يزيد من العنف الإنسانيّ ليصبح مضاعفاً حين يتم تطويعه لخدمة السيطرة وإلغاء الآخر بكل أشكاله. إنه أشدّ وأقسى حيث يمنح منفذيه غطاءً دينياًّ، لأن يكونوا أكثر ضراوة وقسوة وإلغائية. فتظهر أقصى أنواع البشاعة الإنسانية، حيث لا يمكن للثقافة والفن محاورة ذلك النسق من التفكير. في الوقت ذاته وعبر تاريخ الإبداع الجماليّ، استطاع الفنُّ مواكبة الحدث العنفي وتجسيده، فأصبح لدينا طرفان كلاهما في الذروة: ذروة الجمال الذي يهذب النفس البشرية، وذروة العنف الذي يدمرها. الفن يرسل الجمال، والإرهاب يرسل البشاعة، ما يجعل الفنّ في زاوية حرجة. وما من ريب أن الحربين العالميتين الأولى والثانية قد أثّرتا في الفنّ بشكل عميق، بأشكال وتجليات مختلفة عبّرت عن قسوة الإنسان تجاه أخيه الإنسان.

المصدر – مداد – سامر إسماعيل

طباعة طباعة

مواضيع متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر الأخبار

فيس بوك