28/ 01 /2023
12:06صباحًا


«الدولار» بين القن والدجاجة والذهب..؟؟ الإعلام يروّج .. والحاكم سيقارب.. ماذا يقول خبراء الاقتصاد..!؟

«الدولار» بين القن والدجاجة والذهب..؟؟ الإعلام يروّج .. والحاكم سيقارب.. ماذا يقول خبراء الاقتصاد..!؟

خاص- الحقيقة- سومر إبراهيم

نقلت مواقع إعلامية أن حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور حازم قرفول قال خلال اجتماع  المجلس الأعلى للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي: إنّه يجري العمل حالياً على مقاربة سعر الدولار النظامي مع سعر السوق السوداء بعدما وصل فارق السعر إلى 100 ليرة، دون أن يبين مقدار السعر النظامي الجديد الذي سيحدده.

وكانت قد دعت تلك المواقع قبل أيام إلى تقليص سعر الصرف بين المركزي والموازي، تحت ما اسمته ” الدجاجة التي تبيض ذهباً ” التي اعطاها ذات صباح الحاكم السابق للمستوردين، الذين استفادوا من فارق السعر.

«الحقيقة» نقلت رأي عدد من خبراء الاقتصاد حول صوابية هذا الاجراء الذي سيتخذه المركزي بخصوص المقاربة:

يفرغ قرار شهادات الإيداع

الخبير الاقتصادي والمصرفي عامر شهدا أكد لـ«الحقيقة» أن مقاربة السعر النظامي مع السوق السوداء يفرغ قرار شهادات الإيداع من مضامينه، حيث صرح الحاكم أن من أهداف بيع شهادات الايداع هو رفع القدرة الشرائية لليرة السورية، وكان الهدف الثاني هو امتصاص السيولة من الأسواق.

وقال شهدا: وبحسب السياسات النقدية فهذا يعني رفع الطلب على الليرة السورية والذي من المفترض أن يؤدي إلى قوتها وبالتالي تخفيض سعر صرف الدولار، فاذا قام المركزي بمقاربة الأسعار بين الرسمي والموازي فهذا يعني ارتفاع تكلفة الحصول على الدولار بالنسبة للمستورد، مما سينعكس سلباً على تكلفة المستوردات والمنتج وسيؤدي إلى ارتفاع الأسعار، مما سينتج عنه مزيد من الجمود الاقتصادي نتيجة تراجع الطلب، وزيادة ضعف قدرة الدخل على الاستهلاك نتيجة ما سيحدث ذلك من تضخم.

هل يضمن المركزي الثبات..؟؟

وتابع شهدا: وبفرض أنه تم التقارب بين السعرين هل سيضمن المركزي ثبات سعر الصرف..؟ لا اعتقد ذلك لأن المركزي أعلن أيضاً سياسة توسعيه، أي التوسع في الإقراض، وطلب بنفس الوقت من المصارف العمل على زيادة الودائع، بعد أن تم تخفيض سعر الفائدة، إلا أن المصارف في حال تم رفع سعر الصرف الرسمي ستقوم بحساب هبوط قيمة الكتلة النقدية التي اشترى بها شهادات الايداع بالنسبة لسعر الدولار، وبهذه الحالة ستجد أن فائدتها السنوية على هذه الشهادات قد انخفضت لذلك ستلجأ غلى رفع فوائدها وعمولاتها مما سيؤدي إلى الاحجام عن طلب القروض، نتيجة ارتفاع تكلفة الحصول على السيولة، وإن حصل اقتراض فان تكاليفه ستكون عالية ستؤثر على تكلفة المنتج  وترفع الأسعار مرة اخرى، وبالتالي تتراجع قدرة الدخل على الاستهلاك  وتزيد حالة الجمود، وترتفع نسبة التضخم.

وختم شهدا أعتقد وهذا الحال لن يكتب النجاح لبيع شهادات إيداع بالدولار، ونتمنى للمركزي أن يلجم التضخم ويثبت سعر الصرف.

خطوة صحيحة اقتصادياً

وزيرة الاقتصاد سابقاً الدكتورة لمياء عاصي أكدت في تصريح خاص لـ«الحقيقة» أن قرار المصرف المركزي بمجاراة السوق, وأن يكون سعر الدولار الرسمي مساوياً لسعره في السوق السوداء, من حيث المبدأ هو خطوة صحيحة اقتصادياً، أي بشكل عام, أن يتم تحديد سعر الدولار بشكل إداري بعيداً عن سعر السوق يخلق تشوها سعرياً يستفيد منه بعض  التجار ومن يحصلون على أموال من المصرف المركزي, حيث يمولون مستورداتهم  من المصرف المركزي بسعر للدولار أقل من سعر السوق, بينما يقومون بتسعير بضائعهم حسب سعر الدولار بالسوق السوداء, إضافة إلى أنهم يغيرون سعر المواد والسلع بشكل لحظي ويزيدون عليه هامش أمان.

وأوضحت عاصي أن هناك جانب أخر سلبي يخلقه  التشوه السعري, بأنه يحرم المصرف المركزي من قيمة التحويلات الخارجية بالدولار, التي تأتي عبر مكاتب خاصة دون أن يستفيد منها المركزي.

وشددت عاصي على ضرورة أن يتبع البنك المركزي سياسات ذات ديمومة وواضحة لا أن يتخذ قرارات ارتجالية  وفي كل يوم قرار مختلف، تشمل  هذه السياسات توحيد سعر الدولار بحيث يكون للدولار سعر واحد قريب جداً من سعر السوق السوداء إضافة إلى دور البنك الرئيسي بالمحافظة على استقرار سعر العملة السورية تجاه العملات الأجنبية.

اعتراف صريح بفقدان الأدوات

بينما كان للخبيرة الاقتصادية الدكتورة رشا سيروب رأي آخر حيث قالت : من الأجدى عند طرح أي مقاربة أو (يجري العمل) أن يكون محدداً ومترافقاً مع مدة زمنية، أي إلى أي سعر يخططون وما هي المدة الزمنية للتحقيق، قائلة: اجراء غير سليم أن يتبع السعر الرسمي السعر في السوق السوداء، متابعة: عندما يتحدث قمة الهرم في السلطة النقدية عن أن عملهم هو رهن توجهات السوق السوداء، هذا يؤكد عدم وجود رؤية استراتيجية للمرحلة القادمة أو اعتراف صريح بفقدان الأدوات الرسمية وغير الرسمية لضبط السوق.

وأكدت سيروب أن رفع للسعر الرسمي كي يتبع الموازي سينعكس مرة أخرى على تدهور سعر الصرف:

أولاً-  التجربة ليست قديمة كي ننساها، وهو ما كان يقوم به الحاكم ما قبل السابق.

ثانياً- عند رفع السعر الرسمي، سيعمل المضاربون على العملة لاحقاً لرفع سعر الصرف مرة أخرى ضماناً لتحقيق أرباح.

ثالثاً- لا يمكن ضبط سعر الصرف من خلال إجراءات نقدية فقط، بل يتطلب تضافر عمل مع وزارتي المالية الاقتصاد والتجارة الخارجية.

التعامل مع سعر الصرف كغاية.. خطأ

وبيّنت سيروب أنه لا يمكن الحديث عن التأثير على متغير كلي دون وجود سياسات اقتصادية متكاملة، والأهم من كل ذلك، أن أولى أهداف السياسة النقدية (تحقيق استقرار المستوى العام للأسعار المحلية)، أي اتخاذ الإجراءات واستخدام الأدوات النقدية التي من شأنها الحد من معدلات التضخم، لكن ما زالت السلطات النقدية تتعامل مع سعر الصرف بأنه هدفها النهائي، علماً أنه هدف وسيط من أجل تحقيق الأهداف النهائية، وهذا ما لم نلحظه منذ بداية الحرب، إذ تم التعامل مع قضية سعر الصرف بأنه غاية بحد ذاته.

في النهاية أي كلام أو تصريح لا يمكن تحقيقه سيهيئ بيئة خصبة وجاذبة للمضاربين فقط ويخلق حالة من عدم اليقين التي تعتبر الخطر الأكبر بالنسبة لأي مستثمر.

باب الحارة

الدكتورة نسرين زريق اكتفت بالرد على السؤال بالسؤال: هل هذا يعني أن أسعار الرسمي سترتفع وفقاً لمزاج السوداء… يبدو أننا نعيش في دراما «باب الحارة».

إعادة الدجاجة إلى القن ..!

وكان الزميل فهد كنجو تساءل يوم أمس في «الاصلاحية» في مقال كتبه تحت عنوان« “إعلامياً”.. هل يجوز تحميل الحاكم السابق لمصرف سورية المركزي المسؤولية؟!» .. هل سيبقى الأخير متفرجاً، ويكتفي الاعلام بإلقاء اللوم على سياسة الحاكم السابق؟!، أم أن الحاكم الحالي يمتلك من المرونة ما يكفي ليختار الوقت المناسب لتذليل الفارق وموازنة سعر الصرف، وبالتالي استعادة “الدجاجة التي تبيض ذهباً” إلى “القن”!!.

الحقيقة

طباعة طباعة

مواضيع متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر الأخبار

فيس بوك