27/ 01 /2023
12:06مساءً


مع مطالبته الحكومة توضيح سبب أزمة المحروقات.. يقترح إنشاء شركة..! رئيس نقابة عمال النفط (من حيث يدري أو لا.. ) يفتح باب “التشكيك” على مصراعيه حول حقيقة المراد منها..!؟

مع مطالبته الحكومة توضيح سبب أزمة المحروقات.. يقترح إنشاء شركة..! رئيس نقابة عمال النفط (من حيث يدري أو لا.. ) يفتح باب “التشكيك” على مصراعيه حول حقيقة المراد منها..!؟

قسيم دحدل

لا شك أن العقوبات والحصار والمقاطعة، التي فُرضت على سورية، كان لها آثاراً سلبية واضحة وقاسية على مختلف القطاعات، وخاصة بعد أن أصبحت أكثر حدة وشمولية، بتحوُّلها إلى حرب اقتصادية بكل ما للمصطلح من معنى، إثر انهزام المشروع العسكري المعادي وعدم تحقيقه لمراميه، لكن الملاحظ  في الآن معاً أن هناك من يحاول الاستثمار فيما تتعرض له سورية من حرب اقتصادية، بجعل ما تواجهه من أزمات ، “فرصا” لجني ثروات طائلة، وبطرق تبدو في ظاهرها مشروعة ومُشرعنة لا لبس فيها ولا تحايل، إلاَّ أنها تُبطن في حناياها الكثير من المشكوك بنزاهته، مستغلاً احتياجات الدولة والمواطنين، لتمرير ما يريد من أعمال وصفقات ومشاريع..!

فعلى سبيل المثال لا الحصر، لا يسعنا التسليم ببراءة العلاقة( ولو في جزء منها) بين ما يحدث من أزمة وقود وأخرها مادة البنزين، بعد مادتي الغاز والمازوت، وبين  التصريح حول الموافقة على السماح للقطاع الخاص باستيراد 2000 باص نقل داخلي سعة الواحد منها 24 راكباً، مخصصة للنقل بين الوحدات الإدارية ضمن المحافظة الواحدة…!.

وهنا لا يجب أن يُفهم من كلامنا أننا نتهم من صرح بذلك، بل نريد توضيح كيف يستغل مقتنصو “الفرص” ،التي تولدها الأزمات أو التي يولدها البعض، الأوضاع لإقناع أصحاب القرار بمشاريعهم التي نحتاج بعضها فعلا، لكنه احتياج متلازم بشروط لاحقة يضعها أصحاب تلك المشاريع، لحصاد ما يمكنهم من حصاده من ثروات، بمعزل عن التزامهم أو إلزامهم بشرط إيجاد أو تحقيق حل وإنهاء هذه الأزمة أو تلك..!.

حق..لكن

فالتصريح والتوضيح حول ذلك العدد من الباصات وبتلك السعات، والخارطة المتكاملة التي وضعت استنادا لاحتياجات خطوط النقل العام بين مراكز المدن والمحافظات والأرياف ضمن المحافظة الواحدة، بهدف تلبية حاجة جميع الخطوط التي حددتها الوحدات الإدارية، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على واقع النقل العام، عن طريق تأمين تنقلات الموظفين والطلاب وأصحاب النشاطات والفعاليات..إلخ..، هما حق تريده الحكومة، لكن هناك من يتلطَّى بذلك الحق لتحقيق ” باطله”..!.

ليس مصادفة

ذلك التصريح والتوضيح، وعلى الرغم مما يستتبعان من تفاؤل بحلحلة أزمة النقل عامة ومعاناة المواطنين غير المالكين لمركبات خاصة، إلاَّ أنه تفاؤل مُجهض في مهده سلفا، إذ ما كنا قد تفاءلنا به قبل الأزمة بعد دخول القطاع الخاص على كعكة النقل الداخلي تحديدا، تلاشى مباشرة، وهذا ما شهد عليه سابقا ويشهد عليه حاليا، واقع احتكار وتقاسم خطوط النقل؛ فكيف سنصدق ونتفاءل مجددا بعد أن تفاقم الوضع وتعقد خلال الأزمة..!؟، هذا أولا…

أزمة مادتي المازوت والبنزين، من حقنا الشك أنها غير بريئة، لأن ” تصادف” الأزمة مع الموافقة على استيراد ذلك الأسطول الكبير من الباصات، نعتقده ليس تصادفا، وإنما ربما رسالة غير مباشرة، لأصحاب السرافيس والتكاسي، بأنه لم يعد لكم مكانا على تلك الخطوط، لكون التوجه سيكون نحو ” شركنة ” قطاع النقل الداخلي، بمعنى أنه سيكون هناك شركات خاصة متخصصة تحتكر النقل الداخلي، وهذا ما كان أيضا قبل الأزمة، حيث لم ننس بعد ما كان من أثار سلبية لتلك ” الشركنة ” واحتكاراتها..،وفوق ذلك فرض أسعار أعلى لأجور خدماتها ” الخمس نجوم “، ومثالنا على ذلك شركة ” استار تكسي”، التي احتكرت – مثلا- النقل من وإلى مطار دمشق الدولي، واحتكار شركة “هرشو” وغيرها لخطوط بعينها…!. وهذا ثانيا…

أما السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، فهو: ألن يحتاج ذلك الأسطول الكبير لمخصصات كبيرة، سواء كانت من البنزين أو المازوت..؟، الجواب بالطبع يحتاج، والسؤال: من أين سيتم تأمين تلك المخصصات، ومن سيؤمنها وبأية طرق وأسعار…؟!.

كيف نفهم..؟!

ثالثا ووصلا ومقاربة مع ما سبق..، نسأل: كيف يمكننا أن نفهم، وجود “الكازيات” المتنقلة لبنزين الأوكتان 95، مباشرة وبشكل سريع وملفت، بعد بضعة أيام فقط من بدء أزمة مادة البنزين..!، وكيف توفرت تلك المادة ( بنزين الأوكتان 95) بقدرة قادر، والتي بُرر وجودها وتوفرها فورا، تحت عنوان:” مطالب شعبية لسيارات خاصة..”..!؟.

يدعم شكنا..

ما يدعم حقنا بالشك، أن عودة دخول القطاع الخاص على خط النقل الداخلي، يعني أن شركاته سيكون لها مخصصات من مادتي المازوت والبنزين، أي سيكون متاح له تأمين ما يحتاجه منها، وإن لم يكن عن طريق القطاع العام، فعن طريقه الخاص، على شاكلة ما حدث مع الصناعيين، بينما أن هذا الأمر لن يكون بالمتاح والمقدور عليه بالنسبة لصاحب تكسي أو سرفيس يتعيش منها هو وغيره، وخاصة بعد متوالية التضيِّق بالتخفيض لمخصصات مركباتهم، تحت مسمى ” الترشيد “، بحجج موضوعية شكلا وغير موضوعية ضمنا ، والتي وصلت لـ 20 ليتر بنزين كل 5 أيام، ما يعني أن التكسي لن تشتغل أكثر من وردية واحدة في اليوم، أي تأمين دخل لعائلة واحدة فقط، بينما كانت سابقا تؤمن دخلا لعدة عائلات..!، وما ينطبق هنا على التكسي ينطبق على السرفيس أيضا..، وهذا ما بدأ بالتوضُّح حاليا..!.

خصخصة بالكامل..!

ولا نخفي الرأي، إن قلنا: أن هناك توجه لخصخصة قطاع النقل الداخلي بأكمله، علما أنه كان ولا يزال، لكن ليس بتلك الحدة في الآثار والتبعات الاقتصادية والاجتماعية على الاستثمار الفردي والمدخرات المتواضعة للمواطن السوري، التي لن يكون لها أي مجال للتوظيف والتشغيل ( شراء تكسي أو سرفيس لتأمين دخل لعائلة أو أكثر… )، في مثل هذا الواقع غير المتكافئ مطلقا، منافسة واحتكار، وبرعاية تشريعية مقوننة بقوة ما يسمى ” احتكار القلة” في قانون هيئة المنافسة ومنع الاحتكار، الذي جعل اليد والكلمة العليا لفئة قلية من أصحاب رأس المال والنفوذ، ليصولوا ويجولوا في اقتصادنا كيفما تشتهي مصالحهم وجيوبهم، حتى ولو كان على حساب المستضعفين ماديا واجتماعيا، ممن يحتاج لفرصة عمل خاصة به..!؟.

اللبيب يفهم..

شكنا لم يأت من فراغ، كما وأنه ليس من باب التكهن، فحين يطالب – قبل بضعة أيام – رئيس مكتب نقابة عمال النفط بدمشق علي مرعي، الحكومة بتوضيح سبب أزمة النفط الحالية بوضوح وشفافية، ويقول صراحة: لم يصدر حتى الآن أي توضيح رسمي بهذا الخصوص؛ وحين يقترح إنشاء شركة وطنية باسم التجار لاستيراد النفط من العراق ولبنان والأردن، كونها دول غير محظورة، ويُوصِّف اقتراحه بالحل السريع لأزمة المحروقات في البلاد، وأنه يجب على تجار سورية استيراد النفط ، على أن تتكفل وزارة النفط بأجور النقل، ثم تسليمه لشركة محروقات والوزارة ليتم توزيع الكميات المستوردة بشكلٍ متساوِ..، فهو يعلم ويدرك ما يقول ويطرح..!.

الأيام ستكشف..؟

حين يطالب مسؤول نقابي بمكانته ومكانه..، بما أنف فلا شك أن هناك سطور وخيوط كثيرة مخفية في رواية أزمة المحروقات..!.وعليه فإن كل ما تقدمنا به، له ما يدعمه ويبرره…، وليس ببعيدة تلك الأيام التي سينكشف فيها كل شيء..!./.

Qassim1965@gmail.com

الحقيقة

طباعة طباعة

مواضيع متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر الأخبار

فيس بوك