18/ 09 /2020
4:52مساءً


“ذكرى” فتاة سورية مسلمة تعتنق فن الأيقونة البيزنطية

“ذكرى” فتاة سورية مسلمة تعتنق فن الأيقونة البيزنطية

الحقيقة

غير بعيد عن كنيسة “صيدنايا” التي تضم “الشاغورة”، أقدم أيقونة مسيحية في العالم، تجلس ذكرى خلف مرسمها في “خان الزجاج”، وهي تخط بفرشاتها خطوط ورموز أيقونة بيزنطية للقديس جورجيوس، وخلف هذا المشهد تختزن الشابة المسلمة ابنة الثلاثين ربيعاً قصة عن الحرب والسلام والطموح.

الشابة ذكرى العلي التي شرّدها الإرهاب من مدينة دير الزور، تتخذ اليوم مرسما لها في مجمع “خان الزجاج” بدمشق الذي يحتضن ما تبقى من الحرف اليدوية والتراثية السورية ويحميها من الانقراض.

وأوضحت العلي أنها بدأت برسم الأيقونات البيزنطية منذ 3 سنوات، بعدما اضطرتها الحرب للتوقف عن دراسة الفيزياء، مضيفة: “منذ طفولتي يتملكني حب للرسم، وفي دمشق أتيح لي أن أتعرف على فن الأيقونة البيزنطية الذي أحببته بالرغم من أنني لم أكن أعرف عنه شيئا من قبل، وأتاح لي اشتراكي بعدة دورات لتعلم هذا الفن، أن أدخل في هذا المجال الجذاب ليصبح عشقي ومصدر رزقي”.

ترى ذكرى في إيقونة “الشاغورة” الموجودة في كنيسة السيدة بمدينة صيدنايا في ريف دمشق تحفة فنية إلى جانب بعدها الديني، و”الشاغورة” هذه هي النسخة الأصلية لإحدى الأيقونات الأربع التي رسمها بيده القديس لوقا الرسول أحد تلامذة السيد المسيح الإثني عشر، وتلقب بالسريانية “شاغورة أو شاهورة” ومعناها “الذائعة الصيت” أو “الشهيرة”.

وأضافت “العلي”: “فن الأيقونة البيزنطية مختلف عن أي نوع آخر من الرسم وهو فن كنسي خاص بالديانة المسيحية الأمر الذي تسبب بالكثير من المتاعب والصعوبات التي واجهتني وأنا أشق طريق البدايات في هذا المجال من الفن، وأول هذه الصعوبات كان اعتراض الأهل والأقرباء وقد واجهت جميع هذه الصعوبات بمحاولة إقناع الآخرين بوجهة نظري المستند إلى إيماني بأن التعمق في الديانات الأخرى لا ينتقص من تمسكي بمعتقداتي، كما يؤكد على ضرورة الانفتاح على الديانات والمعتقدات الأخرى كنوع من الاعتدال وتغيير صورة التطرف التي أريد للدين الإسلامي أن يظهر بها.

وعن أعمالها في مجال رسم الأيقونة البيزنطية، قالت “العلي”: رسمت أيقونات للعديد من الكنائس في سوريا ولبنان، ومنها مثلا أيقونة القديس لاونديوس في معلولا، إضافة إلى الكثير من الأيقونات المحمولة التي أرسمها بناء على طلبات خاصة.

وعن رأي رجال الدين المسيحيي في ممارستها لرسم الأيقونات كفتاة مسلمة، قالت العلي: “من خلال لقاءاتي مع رجال الدين المسيحي حصلت على الكثير من التوجيهات للتعمق في فن الأيقونة لكون هذا الفن مليء بالرموز التي لا يفهمها العامة”.

وحول طموحاتها المستقبلية أشارت “العلي” إلى رغبتها الملحة في تعلم المزيد والتعمق في فن الأيقونة من خلال ارتياد المدارس العالمية في هذا المجال وقالت: “لدي حلم بأن أزور اليونان أو روسيا لأرتاد المدارس والأكاديميات المتخصصة بتعليم رسم الأيقونات البيزنطية الذي يتضمن 15 مدرسة لأصول هذا الفن العميق، وهذا التنوع هو بالضبط ما أحتاجه وأصبو إليه”.

وكلمة الأيقونة يونانية الأصل وتعني الصورة وهي فن من أصول كنيسة أورثوذوكسية شرقية، وعادة ما يشار إلى فن الايقونة البيزنطية بمصطلح كتابة الأيقونة بدلا من “رسم” لما تتضمنه الأيقونة من رموز عميقة وطقوس مسيحية لا يدركها إلا المتعمق بهذا الفن.

وهذه الرموز تمتد إلى خطوط الأيقونة وتوزيع المشاهد ووضعية الجسد، كما أن الألوان المستخدمة لها دلالاتها العميقة.

فالأحمر القاتم مثلاً يرمز إلى الإنسانية المتألمة، وإلى محبة المسيح وإلى الألوهة، والأزرق رمز المعرفة التي لا تدرَك بالعقل وإنما بالقلب، ويرمز إلى المجد الإلهي، والأخضر يرمز إلى التجديد، والذهبي يرمز إلى الأبدية، والأصفر يرمز إلى النور الإلهي، والأبيض يرمز إلى الطهارة، والى توهج النور الإلهي، والأسود يرمز إلى الضياع والمجهول والى ظلمة الخطيئة والموت، والبنّي يرمز إلى الأرض، فآدم الأول من تراب، أما البنفسجي فيرمز إلى الاتحاد بالله فهو مزيج من الأزرق، طبيعة البشر، والأحمر، رمز الطبيعة الإلهية.

تجدر الإشارة إلى أقدم أيقونة مسيحية في العالم هي “الشاغورة” الموجودة في صيدنايا بريف دمشق، وهي إحدى النسخ الأصلية للأيقونات الأربع التي رسمها بيده القديس لوقا الرسول أحد تلامذة السيد المسيح الإثني عشر، وتلقب بالسريانية “شاغورة أو شاهورة” ومعناها “الذائعة الصيت” أو “الشهيرة”.

وقد أخذت الأيقونة البيزنطية بعدها الكامل بدءاً من القرن السادس في بيزنطة، وعرفت لدى مختلف الكنائس الشرقية، وتختلف مدارسها وفق البلدان حيث نجد إلى جانب الأيقونة البيزنطية أو اليونانية مدارس سورية وقبطية ورومانية وروسية، وغيرها.

المصدر- سبوتنيك

طباعة طباعة

مواضيع متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر الأخبار

فيس بوك